4 شهداء بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس منذ صباح اليوم
24 نوفمبر 2025 11:46 ص
نشرت في 01 يناير 2017 01:11 ص
قدمَ النائب محمد دحلان، التهنئة للطوائف المسيحية بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة ولجموع أبناء الشعب الفلسطيني الصامد، وإلى الأمتين العربية والإسلامية بِمُناسبة العام الجديد، في ذكرى مرور 52 عاماً على انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية المتواصلة.
وجدد دحلان، العهد والقسم الأول لمؤسسي الثورة الفلسطينية المعاصرة خلال خطاب رسمي، مؤكداً على مواصلة العمل لإستعادةِ نهضةَ وكرامةَ الحركة، عبر سبل العمل الحركي والوطني والكفاحي، وفقاً لثوابت النهج الديمقراطية، بعيداً عن شبهةِ الوصاية أو الفوقية أو التعيينات الإنتقائية.
وقال دحلان: "إن القضية الفلسطينية أمام مفترق طرقٍ خطير، بين إحتلال يحاول تكريس وقائع جديدة كل يوم، وبين نهج سياسي فلسطيني رسمي يسعى جاهداً، لتبديدِ كل أوراقِ القوة الفلسطينية، و تحويلِها إلى وسائل مُحرمة أو مُحتقرة أو هامشية، نهج يكتفي بتحويل القضية الفلسطينية إلى مسألة أوراق و قرارات ومؤتمرات، و كفى اللهُ المؤمنين شر القتال".
وجدد ذِكرُ الشهيد والبطل والمعلم والقائد ياسر عرفات، حيث أكد على أن "النهج الحالي يشكل انقلاباً واضحاً على تجربتنا الوطنية وعلى مسيرة وتجربة الزعيم الراحل أبو عمار الذي آمن بحاجة الفلسطيني إلى كل أوراق القوة، وهو يدخل الطرقَ الدبلوماسيةَ الوعرة لإنتزاع الحقوق من المحتل بل أن يأخذ بناصية العمل السياسي".
وتابع دحلان: "لو نظرنا إلى واقعِنا الحالي بكلِ موضوعية، فلن نجدَ وصفاً واحداً ينطبقُ على حالتنا، فلا نحن كيانٌ مستقل، ولا نحن كيانٌ محتل بكامل المعاني القانونية للكلمة، كما أننا لسنا ثورة حتى بمعايير الحد الأدنى للثورة، وممنوع علينا مقاومة الإحتلال بالوسائل الشرعية وطنيا وعالميا، و لكن مسموحٌ لنا العيش للتعايش مع المحتل بشروطه، وكل ذلك أصاب قضيتنا بتشوهات عميقة، بهدفِ إفراغها من كلِ محتواها الوطني التحرري، وبهدف دفعِ شعبنا عميقا نحو الإستسلام للأمر الواقع".
واعتبر النائب في التشريعي، أن ما ينطبق على القضية الوطنية، ينطبق أيضاً على المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وعلى منجزاتنا الوطنية، حيث أن منظمة التحرير الفلسطينية، تكاد تصبحُ ذكرى من الزمن الثوري الجميل، مشيراً إلى أن هناك مهام جسام أمام العمل الوطني يأتي على رأسها الحفاظ على عروبة وإسلامية القدس بهية المدائن.
وأكد على "ضرورة الإعلان الفوري عن تنفيذ قرار الأمم المتحدة لعام 2012 وإعلان فلسطين دولة تحت الإحتلال، والمطالبة بصيغة اعتراف متبادل بين دولتين بديلاً لإعترافنا الأحادي بدولة إسرائيل وبديلا لإعتراف إسرائيل المبتور بمنظمة التحرير الفلسطينية".
وحذر دحلان من الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية للشعب الفلسطيني، محذرًا من عواقب هذه الأوضاع التي شبهها بفوهة بركان اقتصادي اجتماعيٍ مدمر،«إذا انفجر فإنه لن يبق ولن يذر».
وانتقد النائب دحلان، إفتخار البعض بإمتلاك سفارات في الخارج بدلًا من السعي إلى توفير الستر والعيش بكرامة للفقراء من أبناء الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي قدرت فيه مراكز الدراسات والإحصاء الفلسطينية بأن السلطة أنفقت نحو 54% من الموازنة البالغة أكثر من 3.2 مليار دولار على الأجهزة الأمنية الفلسطينية، متسائلاً :«أليس من الأجدر تحويل تلك الإمكانيات إلى أولويات وطنية تهم شعبنا؟».
وعن ذكرى انطلاقة فتح الـ52 قال دحلان «إن الحركة انطلقت أولًا وأخيرًا من أجل فلسطين أرضًا و شعبًا، ولم تكن تجمع مقاتلين محترفين يسعون إلى القتال من أجل القتال؛ بل كانت عهدًا وقسمًا، كفاحًا و قتالًا، رصاصًا و حجارة من أجل فلسطين».
وطالب دحلان بإستعادة دور فتح الحاسم، في قيادة المسيرة الفلسطينية نحو الإستقلال الوطني، مؤكدًا أن ذلك لن يتم إلا بشروط يجب تنفيذها فعلًا وليس قولًا وهي «تمسك فتح براية وقيادة العمل والوطني، ومواجهة الواقع بروح مسؤولة وعقل منفتح».
وأشار إلى أن فتح فقدت زعميها المؤسس ياسرعرفات، في خضم قبولها تحدي السلام، دون سقوط أيًا من الخيارات الكفاحية، بالإضافة إلى وضع قضيتي الاستقلال والقدس نصب أعيننا، وقضية اللاجئين والأسرى، مؤكدًا أن الحركة فاوضت في كل محطة بانفتاح وقاتلت بشراسة دون أن تتغير.
وشدد على أن فتح رشحت ودعمت أبو مازن للإنتخابات الرئاسية الفلسطينية عام 2005، بهدف تأمين الاستمرارية، وتجديد الأمل، وذلك في ظل الغياب «المفجع» لأبو عمار ومحاولة لاجتياز المحنة، متسائلًا:« هل أخطأنا في هذا القرار».
وتابع دحلان، أن أبو مازن بدأ ينفردُ رويدًا رويدًا، ومع ذلك لم يسع أحدٌ منا الى الصدام، مضيفًا أن هناك مجموعةً متلاحقة من الأحداث الكبرى تدفقت تباعًا، من بينها «تصميم أبو مازن على إجراءِ الانتخابات التشريعية الفلسطينية، دون إعدادِ فتح لمتطلبات ذلك الإستحقاق الكبير، ورغم كل المناشدات والنصائح التي قدمت له لعدم المضي في الإنتخابات، وكذلك التخلي لاحقاً عن غزة قبيل و خلال إنقلاب حماس، و الإنشغال في جولات مفاوضات عبثية مع إسرائيل و دون أي ضمانات، فضلًا عن تحويل التنسيق الأمني إلى واجب مقدس.
ولفتَ دحلان إلا أنهُ تحمل كل مظالم وإفتراءات أحداث غزة، وفُزت بعضوية مركزية فتح في المؤتمر السادس رغم كل «الجهود السوداء» لإسقاطي عمدًا، مؤكدًا أن ذلك تم بفضل أبناء الحركة المخلصين.
وتابع أن مؤتمر المقاطعة بكل مخرجاته أضاف إلى المشهد أزمات بنيوية ومنهجية في فتح، فضلًا عن انتهاكات وصلت إلى حد تغيير شعارات فتح الأصيلة، مؤكدًا أنه كان على علم بالحملات التي كانت تهدف للتخلص منه، ولكنه تحمل حتى آلت الأمور إلى ما وصلت إليه الآن من حملات إفتراء وتضييق في حقه وحق المئات من أبناء فتح.
وقال دحلان:« إن بدايةَ العمل نحو المستقبل يبدأ من فتح، لأن فتح وحدَها تستطيعُ أن تكوّن قوةَ التغيير المطلوب» موضحًا أنه لا يقصد تغيير الأشخاص، وإنما تغيير النهج و المسار، وهو مسار فتح الأصيل المتمثل في السم والمقاومة.
وعقب دحلان:«الأشخاص زائلون، ولا ينبغي السماح لهم بإزالةِ فتح مع زوالِهم، لأن فتح هي قلب و عقل القضية الفلسطينية».
وفي مباردة منه للتخلي عن الفوقية والفردية، طرح دحلان الأسس الفتحاوية الثلاثة المتفق عليها كثوابت و مسلمات وهي كما ذكرها نصًا:
أولاً: نحن لا نعترف بأي من نتائج و مخرجات مؤتمر المقاطعة المسمى افتراء بـ " المؤتمر السابع "، وموقفُنا هذا نهائي، لكنه موقفٌ لا يقللُ من إحترامِنا و تقديرِنا العالي لإخوة لنا شاركوا في ذلك المؤتمر، لظروفِهم أو لمعتقداتِهم الخاصة.
ثانياً: نحن لا نسعى، و لن نسمحَ بأي انشقاق أو انقسام في فتح، و كما قال أمير الشهداء أبو جهاد يوما " نحن أم الولد "، أما من قرر الخروج عن قواعد و دساتير و أخلاقيات الحركة فعليه أن يتحمل النتائج.
ثالثاً: نحن فتح، وباقون فيها، و سنعمل لنهضتها وإستعادة بنائها وإسترجاع كرامتها بأساليب عملِنا الحركي و الوطني و الكفاحي، و بصورةٍ جماعية من القاعدة إلى القمة، و بذات النهج الديموقراطي الذي تربينا عليه ، بعيدًا عن الوصاية و الفوقية و التعيينات الانتقائية.
وأشار دحلان إلى أن انتهاء زمن التفرد الحزبي أو الفردي بالقرار الفلسطيني، مؤكدًا على تعامله مع المهام الوطنية بأفق واسع يستند على تلك الأسس.
وأكد على أن العمل الفلسطيني أمام مهام عدة، تتمثل في أن القدس جوهرة تاج فلسطين، لذلك يجب العمل على متابعة همومها وقضاياها وأن تبقى سيرتها حية في كل مفاصل الحياة، فهي مفصل فلسطين تاريخيا وجغرافيا وثقافيا.
أما ثاني هذه المهام فهي الإعلان بوضوح و صراحة، عن انتهاءِ المرحلةِ الإنتقالية، والإلتزام الواضح والصريح بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني، واللجنةِ التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي القرارات الخاصة بتحديد العلاقة مع دولةِ الاحتلال من كلِ جوانبِها، بما في ذلك التنسيق الأمني، الذي أصبح تنسيقا يخدمُ الاحتلال و إستمراره.
وثالث هذه المهام حسب رؤية النائب دحلان: الإعلان فورًا عن تنفيذ قرار الأمم المتحدة لعام 2012 حول دولة فلسطين، وإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، بالإضافة إلى المطالبة بصيغة إعتراف متبادل بين دولتين، بديلًا عن إعترافِنا الأحادي بدولة إسرائيل، وبديلًا لإعتراف إسرائيل المبتور بمنظمة التحرير الفلسطينية.
ويأتي العمل الجاد و«الصادق» لإنهاءِ الإنقسام و إنجاز المصالحة الوطنية بعيدًا عن الفئوية والمصالح الضيقة، هو المهمة الرابعة التي أشار إليها دحلان، بالإضافة إلى مصالحةٌ تتمُ عبر لقاء و توافق وطني شامل، ولقاءٌ يستند إلى حزمة اتفاقات و تفاهمات أنجزت في السابق، مؤكدًا «أنه بدون إنهاء مصيبةِ الانقسام الكبرى لن يكون هناك أمل في إنتزاع الإستقلال الوطني الكامل».
وشملت المهمة الخامسة، مطالبة دحلان بالتوقف فورًا عن كلِ أشكال المفاوضات المهينة أو السعي إليها، المباشرة منها أو الملتوية، سواء عبر لقاءات ثنائية، أو من خلال مؤتمرات غامضة، لافتًا إلى أنه لم يعد هناك أي طائل سياسي ووطني من المفاوضات، بالإضافة إلى وجوب وقفُ التنسيق الأمني مع الاحتلال فورًا، لاسيما بعد أن تخلى عن كل تعهداته و التزاماته في الاتفاقيات.
كما طالب دحلان بالاتفاق مع المجموعة العربية لصياغة مشروع قرار يقدم إلى مجلس الأمن الدولي، وفق آليات تنفيذية محددة لتطبيق قرار قبول فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الأخذ في الحسبان، وضع إطار واضح للعلاقة بين الدولتين.
وإختتم دحلان مهام العمل السبعة، بضرورة العمل الجاد لعقدِ المجلسِ الوطني الفلسطيني، في دورة تاريخية تضم كل قوى الشعب، فضلاً عن دورة تضمن مشاركةَ حركتي حماس و الجهاد الاسلامي في المجلس، في أُطر منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدا أن ذلك إنجاز من شأنه تأكيد وحدانية التمثيل الفلسطيني حقا و فعلا.
ودعا دحلان إلى التفكير جديًا في عقد المجلس الوطني الفلسطيني في مصر أو الأردن، مطالبًا في الوقت ذاته بتفعيل الإطار القيادي المؤقت من أجل وضع آليات تناسب المرحلة القادمة من النضال الوطني ورسم محددات وطنية ملزمة للجميع، مع ضرورة خلق توافق عربي ودولي حولها.
وأكد أن الأسس المشار إليها تعتبر مفاصل رئيسية لرسم خارطة طريق وطنية فلسطينية من شأنها أن تراكم شبكة أمان عربية تشد من أزر الحركة، مشددًا على ضرورة وضع بعض الخطوات العاجلة للوصول إلى اللحظة المأمولة.
وهذه الخطوات كما ذكرها النائب دحلان هي، تفعيل أعمال المجلس التشريعي الفلسطيني بالتفاهم مع كل القوى و الكتل الممثلة، بهدف استعادةِ هيبة و مسؤوليةِ المؤسسة التشريعية و الرقابية، و للحد من تغول السلطة التنفيذية و فسادها، ولوقف التصرف بمصيرومقدرات الشعب الفلسطيني.
وثاني هذ الخطوات هي المكافحة من أجل منظومةِ عدالة، ومؤسسات قضائية مستقلة، عن السلطة التنفيذية و تغولها الفاحش، فضلًا عن رفض كل الإجراءات والتعيينات المخالفة للقانون و للنظام الأساسي الفلسطيني، بما في ذلك كل ما يتعلق بأساليب و شخوص و تعيينات السلطات القضائية بما فيها المحكمة الدستورية.
كما طالب بضرورة كف يد السلطة التنفيذية، عن إستخدام المؤسساتِ الأمنية في خدمة أهداف شخصية، وزجها للتدخل في الحياةِ السياسية و الحزبية في فلسطين، بكل ما يمثلُه ذلك التدخل من انتهاك صريح وواضح للحريات و الحقوق الفردية و السياسية.
وقال دحلان إن هذه أبرز ملامح ورؤية القضايا الوطنية والحركية، مشيرًا إلى إدراكه التام لصعوبة المهمة والطريق «المليء بالأشواك والألم»، مؤكدًا أن أحفاد الأنبياء على أرض فلسطين، قدرُهم اجتياز الطرق الوعرة والدروب الصعبة، من أجل فلسطين.
وفي ختام خطابه، وجه دحلان، التحية للشعب الفلسطين والزعيم أبو عمار قائلًا: «سلاماً لِرُوح القائد المُؤسس الشهيد ياسرعرفات، ولأرواحِ الشهداءِ جميعًا، عاشت الذكرى .. وعاشت فتح من أجلِ فلسطين».